اللجنة العلمية للمؤتمر
363
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
في نفي التحريف ، حيث حاول ردّ أو تضعيف الروايات المذكورة ، فقال : روايات الشيعة في هذا الباب يمكن تقسيمها إلى قسمين : الأوّل : الروايات الضعيفة أو المرسلة أو المقطوعة . والظاهر أنّ هذا القسم هو الغالب فيها ، ويتّضح ذلك بملاحظة أسانيدها . . . . « 1 » وهذا المسلك مبنيّ على تسليم دلالة الروايات المذكورة على تحريف الكتاب العزيز ، وإلّا فلو لم تكن دالّة عليه فلا داعي لردّها ، وقد اتّضح عدم دلالتها عليه . نعم ، نحن لا ندّعي صحّة جميع ما في كتاب الكافي ، وإنّما نقول : إذا دلّت الشواهد والقرائن على مخالفة خبرٍ للكتاب أو السنّة أو لروح الشريعة المقدّسة ، رددناه وحكمنا عليه بعدم الحجّية . وعليه فإن كانت الروايات المذكورة - أو بعضها - دالّة بحسب القرائن والشواهد على التحريف ، فإنّه لا مناص من القول بعدم حجّيتها ؛ لما ذكرناه من عدم انسجام القول بالتحريف مع روح الشريعة والروايات الأُخرى . 4 - المنهج الذي سلكناه ؛ وهو فهم الروايات وفقاً للقرائن الموجودة ، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما له من أثر على فهمها ، وملاحظة مصادرها ، وانتهينا بالتالي إلى أنّ هذه الروايات تفسيرية ، ولا تَمتُّ إلى التحريف بصِلة . زبدة المخاض اتّضح ممّا تقدّم أنّ المراد من روايات الطائفتين الأولى والثانية هو التفسير ، وأنّ المراد من روايات الطائفة الثالثة هو التفسير أيضاً مع بيان أنّه من التفسير الذي نزل به الوحي أو المعبّر عنه ب « الوحي التفسيري » ، وأمّا روايات الطائفة الرابعة فهي من اختلاف القراءات ، ولا دلالة فيها على التحريف بتاتاً ، كما أنّ روايات الطائفة الخامسة دالّة على التحريف المعنوي للقرآن ، لا التحريف اللفظي ، وهو ثابت قطعاً ، وأمّا روايات الطائفة السادسة فهي لبيان مضامين القرآن وتصنيف الآيات القرآنية حسب المعنى ،
--> ( 1 ) . مجلّة تراثنا : العدد 8 ص 233 .